الشيخ محمد الصادقي
265
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ » « 1 » . هنا « مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ » يعم النوم لهما ، كما « وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ يعني بهما تعميماً آخر ، وآيات أخرى تختص الليل بالمنام والنهار بابتغاء فضل فينا ؟ كلا ، يا كريم ! ولكن شرط « وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » وكما سلَّم لربه تسليماً ، فاستحق تلك المنزلة الرفيعة . فمن آداب الدعاء وشرائط استجابة الدعاء ان تتوسط الصلاة على النبي وآله وكما نراه في صحيفة الإمام السجاد عليه السلام : وعن الإمام علي عليه السلام « ما من دعاء إلّا وبينه وبين السماء حجاب إلى أن يدعو لمحمد وآل محمد » « 2 » . عرفنا الصلاة عليه ، فهل التسليم كما الصلاة ايضاً عليه ، ان نقول : السلام عليك ؟ أم التسليم له ، استسلاماً لأمره ومطاوعة لإمرته ؟ لا فقط في لفظة القول ؟ « 3 » علّه يعنيهما ولا سيما التسليم له وهو الأهم الأتم ، « وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » لا تحمل لا « له » ولا « عليه » فلتحمل التسليمين معاً ، والتسليم له هو الشرط الأصيل للايمان ، وشرط إجابة الدعاء ، فلو عني التسليم عليه فقط كما الصلاة لقال « صلوا وسلموا عليه تسليماً » ! . ومن التسليم له ان نصلي عليه كما امر : « اللهم صل على محمد وآل محمد . . » لا الصلاة البتراء كما نَهى : لا تصلوا علّي الصلاة البتراء : اللّهم صل على محمد ! ولقد تواترت الرواية عنه صلى الله عليه وآله ما لا تحصى بزيادة الآل ، والأكثرية الساحقة من المسلمين تعوّدوا ان يصلوا عليه الصلاة البتراء ، أم إذا زادوا الآل ردفوا بهم أزواج النبي وأصحابه ، فهم بين نقيصة بتراء
--> ( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية : 23 ( 2 ) . الديلمي في كتاب الفردوس رواه بسنده عنه عليه السلام ورواه مثله السمعاني في مناقب الصحابة بسنده عن الحارث وعاصم بن حمزة عليه السلام ( 3 ) . نور الثقلين 4 : 305 ح 235 في محاسن البرقي عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية : اثنوا عليه وسلموا له